الصهاينة يعيدون صياغة مفهوم الضربات الجوية بعيدة المدى عبر منظومة ALBM وهي اختصار لـ
Air‑Launched Ballistic Missile
أي صاروخ باليستي يطلق من الجو، وهي صواريخ تجعل مقاتلات الجيل الرابع القديمة نسبياً (F‑16/F‑15) قادرة على توجيه ضربات إستراتيجية دقيقة من خارج مظلة
الدفاعات الجوية الكثيفة، في وقت لا تمتلك فيه الولايات المتحدة نفسها نظام ALBM مكتملاً في الخدمة، ما يخلق فجوة واضحة في قدرات "الضربات السريعة" في المسرحَين الأوروبي والشرق أوسطي.
1- لماذا ALBM إسرائيلية الآن؟
مقاتلات الجيل الرابع (F‑16/F‑15) باتت تواجه بيئة دفاع جوي معقدة (S‑300/400، Bavar‑373، طبقات SAM متحركة، رادارات مرحلية، تشويش كثيف) ما يجعل الاقتراب لمسافات قريبة مخاطرة عالية.
الحل الذي تتجه نحوه إسرائيل هو ذخائر Stand‑off باليستية/شبه‑باليستية:
مدى كبير يسمح بالإطلاق من خارج معظم نطاقات SAM.
سرعة ومسار انقضاضي حاد يصعب اعتراضه
بمنظومات الدفاع النقطي.
توجيه دقيق، جزء كبير منه مستقل عن GPS لاستهداف تحصينات وأهداف ذات حساسية سياسية (وسط مدنيين).
تقارير وتحليلات أمريكية ترى أن إسرائيل أصبحت رائدة الغرب في مجال ALBM من حيث المنتجات الجاهزة للتصدير
(Air LORA)
والأنظمة الميدانية
(ROCKS/Rampage)
بينما تغيب أنظمة مكافئة فعّالة عن الترسانة الأمريكية الحالية.
2- صاروخ ROCKS
النوع: صاروخ جو–أرض باليستي/شبه‑باليستي
(Air‑Launched Ballistic/Quasi‑Ballistic)
مشتق من هدف الاختبار الباليستي Black Sparrow
مدمج مع حزمة توجيه مأخوذة من قنابل SPICE
الهدف: توفير
Stand‑off bunker‑buster
دقيق قادر على العمل في بيئة تشويش كثيف على GPS مع مسار عالي السرعة وصعب الاعتراض.
منظومة التوجيه
مرحلة المسار العام:
ملاحة بالقصور الذاتي INS مدعومة بـGPS للوصول لمنطقة الهدف.
المرحلة النهائية:
باحث تصويري (Electro‑Optical/IR)
مع خوارزميات مطابقة صور (Scene‑Matching) على نمط SPICE؛ يقارن ما يراه مع "بنك صور" مُخزّن للهدف والمنطقة المحيطة.
هذا يقلل الاعتماد على GPS في المرحلة الأشد حساسية، ويتيح إصابة الهدف حتى تحت تشويش GPS/GLONASS.
توجد مؤشرات على إمكانية نمط "التدخل البشري" عبر رابط بيانات، يسمح
للطيار بتعديل الضربة، إعادة توجيهها، أو إلغائها في اللحظات الأخيرة كما هو الحال في بعض ذخائرSPICE
المدى والسرعة والبقائية:
تُعرفه رافائيل كسلاح "بعيد المدى للغاية" مع مسار عالي السرعة؛ تقديرات مفتوحة تربط مداه المحتمل بمعايير MTCR (حتى~300 كم برأس حربي >500 كلغم كحد تصديري)مع احتمال أكبر في النسخ الوطنية المغلقة.
المسار الباليستي/شبه‑الباليستي مع السرعة العالية في المرحلة النهائية يجعل اعتراضه بمنظومات مثل Pantsir‑S1 أو أنظمة الدفاع النقطي القصيرة صعباً للغاية، بخلاف القنابل الانزلاقية البطيئة.
الرأس الحربي والتكوين:
-رؤوس حربية متعدّدة:
رأس خارِق للتحصينات: (bunker‑buster) لاستهداف ملاجئ تحت الأرض، مراكز قيادة، مخابئ صواريخ.
رأس انفجاري‑تشظّي:
ضد أهداف سطحية أو تجمعات.
التصميم معياري نسبياً، ما يتيح استخدام رؤوس مختلفة ضمن فئة وزن محددة، على نمط عائلة
SPICE (2000 lb، 1000 lb)
المنصات والاستخدام العملياتي:
تم دمجه واختباره على F‑16I Sufa الإسرائيلية، ويمكن دمجه أيضاً على F‑15I الهجومية بعيدة المدى، مع إمكانية حمل عدة صواريخ في الطلعة.
الاستخدام المثالي:
ضرب منشآت نووية/صاروخية ومراكز قيادة تحت الأرض في إيران،
سوريا، لبنان، من خارج مدى
S‑300/S‑400 وBavar‑373
تدمير بطاريات دفاع جوي استراتيجية عبر إصابة المركّبات/الرادارات بدقة عالية، حتى لو تحركت لمسافة محدودة بعد الإطلاق.
شن ضربات دقيقة في مناطق مكتظة مدنياً مع إمكانية التعديل اللحظي لتقليل الأضرار الجانبية
3.صاروخ Air LORA
الأساس والتطوير:
LORA الأصلي: صاروخ باليستي قصير المدى (SRBM) يُطلق من البر أو البحر، مداه المعلن للأرض 280 كم برأس حربي 600كلغم
صاروخ Air LORA:
تحوير الصاروخ نفسه تقريباً إلى صاروخ جو–أرض باليستي يُطلق من المقاتلات أو طائرات الدوريات البحرية.
التوجيه والخصائص:
توجيه INS/GPS بنمط "أطلق وانسَ" (Fire‑and‑Forget) مع تصميم مقاوم للتشويش؛ وهناك إشارات لاحتمال إضافة توجيه إضافي ضد السفن (كهروضوئي/راداري) في سيناريوهات معيّنة.
السرعة:
فوق صوتية حتى فرط صوتية، مع زاوية هجوم شديدة الانحدار
(High Angle of Attack)
في المرحلة النهائية، ما يعزز:
اختراق التحصينات بفضل الطاقة الحركية العالية.
صعوبة الاعتراض من دفاعات جوية أرضية، حتى بعيدة المدى.
الرأس الحربي:
خيارات خارقة للتحصينات لمراكز القيادة والملاجئ.
أو شظوية‑انفجارية ضد بنى تحتية وأهداف واسعة المساحة.
المنصات والمدى من الجو
عُرضت Air LORA على أنها قابلة للاندماج مع F‑16 وF‑15 وكذلك مع طائرات مثل P‑8 Poseidon بما يعني أدوار ضرب بحرية/ساحلية بعيدة.
إطلاقه من ارتفاع وسرعة الطائرة يمنحه مدى أكبر بكثير من نسخة الأرض؛ واقعياً، هذا يعني ضرب أهداف تتجاوز بكثير 280 كم، من خارج نطاق معظم أنظمة SAM بعيدة المدى.
الدور في الإستراتيجية:
يمثل Air LORA طبقة ALBM الثقيلة الإستراتيجية في الترسانة الإسرائيلية:
تضرب مراكز قيادة عليا، قواعد جوية رئيسية، مواقع صواريخ باليستية، منشآت نووية، وربما أهداف بحرية أو ساحلية حساسة.
يوفّر قدرة مشابهة صاروخياً لصواريخ أرض–أرض بعيدة، ولكن مع مرونة التشغيل الجوية (اختيار محور الهجوم، تغيير القواعد، ضرب أهداف متحركة جزئياً).
4-صاروخ Rampage
الأصل: صاروخ من نظام المدفعية الصاروخية EXTRA تم تحويله إلى صاروخ جو–أرض أسرع من الصوت بمدى كبير، يتبع مساراً شبه‑باليستي.
الدور:
سلاح أخف وأرخص من
ROCKS
و
Air LORA
يمكن لمقاتلة واحدة حمل عدة صواريخ منه، ما يسمح برشقات (Salvo) كثيفة لإغراق الدفاع الجوي وضرب أهداف عملياتية (مصانع، مخازن، بطاريات SAM، مطارات).
تقارير عديدة ربطت استخدام ذخائر من هذه الفئة بضربات إسرائيلية على أهداف في مصياف السورية قرب بطاريات S‑300.
في الإستراتيجية العامة، يمثل Rampage طبقة “حصان العمل”:
لتطهير الطريق أمام ROCKS
و Air LORA أو لتوجيه ضربات مكثفة ضد الدفاع الجوي والبنية العملياتية قبل استخدام الأسلحة الأثقل والأدق.
5. الفارق الجوهري بين ROCKS
وAir LORA داخل نفس العقيدة:
صاروخ ROCKS:
أصغر حجماً، أقرب لفئة
Stand‑off bunker‑buster
مبني على Sparrow مع تركيز قوي على حزمة SPICE (مطابقة صور، تدخل بشري) مصمم بشكل أساسي للأهداف عالية القيمة في بيئة تشويش GPS وتكدس مدني.
خيارك عندما تحتاج دقة قصوى + مناورة تكتيكية + مرونة في القرار آخر لحظة.
صاروخ Air LORA:
صاروخ باليستي جوي ثقيل (SRBM جو‑منصّة) برأس أكبر ومدى أبعد، مخصص لضرب الأهداف الإستراتيجية الكبرى والمحَصّنة بشدة (مراكز قيادة من المستوى الإستراتيجي، قواعد رئيسية، منشآت تحت الأرض، البنى التحتية الحرجة، وربما أهداف بحرية عالية القيمة قرب السواحل
).23
خيارك عندما تحتاج أقصى قوة تدميرية ومدى ضد هدف ثابت/شبه ثابت، حتى لو كانت الدقة على مستوى 10م فقط كافية لطبيعة الهدف.
6. صورة كلية للعقيدة الإسرائيلية الحديثة في ALBM
يمكن تلخيص دور هذه المنظومة الثلاثية في جملة واحدة:
صاروخ Rampage يفتح ثغرات فى الدفاعات الجوية، ROCKS
يقتنص الأهداف المحصنة بدقة حتى في حرب إلكترونية
وAir LORA يوجّه الضربات الثقيلة ضد الأهداف الإستراتيجية العميقة – وكل هذا من منصات طائرات الجيل الرابع، من خارج مظلة أغلب أنظمة الدفاع الجوي المعادية.









ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق