Translate

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

«شبح سنغافورة» في قلب البنتاغون: وثائق مسربة تكشف سر التعديل الغامض لمقاتلات F-35! 🇸🇬

 

تشير وثائق صادرة عن الحكومة الأمريكية إلى أن سنغافورة هي القوة الخفية وراء برنامج تطوير نسخة خاصة وسرّية من مقاتلات F-35، وهي النسخة التي لا تزال متطلباتها الفنية ومواصفاتها طي الكتمان رسمياً.

ووفقاً لما تم تداوله سابقاً، فقد خصص البنتاغون لشركة Lockheed Martin مبلغاً إضافياً بقيمة 18.8 مليون دولار لأعمال التطوير والاختبار وتكامل الأنظمة. وتم تمديد هذا العقد حتى ديسمبر 2030، ليتجاوز بذلك إجمالي التمويل المخصص لهذا البرنامج 130 مليون دولار.

وتظهر العلاقة المباشرة لسنغافورة بهذا المشروع من خلال قاعدة بيانات المشتريات الفيدرالية الأمريكية (USAspending)؛ حيث وُصف العقد في البيانات بـ "دعم فريق برنامج سنغافورة" (Singapore Program Team Support). كما تم تصنيف تعديل بقيمة 53.4 مليون دولار في أغسطس 2022 تحت مسمى "دمج المجموعة أ لسنغافورة" (Singapore Group A Integration).

يُذكر أن العقد الأولي تم توقيعه في ديسمبر 2021 بقيمة 49.1 مليون دولار، قبل أن تُضاف إليه 53.4 مليون دولار في عام 2022، ثم 12.9 مليون دولار في عام 2025، وصولاً إلى الدفعة الأخيرة البالغة 18.8 مليون دولار. وفي المقابل، يرفض البنتاغون تسمية العميل علناً، كما لم تؤكد وزارة الدفاع السنغافورية أو شركة Lockheed Martin هذه الروابط بشكل رسمي.

وعادة ما يُشير مصطلح "المجموعة أ" (Group A) في العرف العسكري الأمريكي إلى التعديلات الهيكلية والمعدات الأساسية اللازمة لاستيعاب أنظمة خاصة مستقبلاً. ومع ذلك، لا تكشف الوثائق المتاحة للعلن عن طبيعة القدرات الفريدة التي ستحصل عليها المقاتلات السنغافورية.

الجدير بالذكر أن سنغافورة قد تعاقدت على شراء 20 مقاتلة F-35 إجمالاً، تتوزع بين 12 مقاتلة من طراز F-35B (ذات الإقلاع القصير والهبوط العمودي) و8 مقاتلات من طراز F-35A. ومن المتوقع أن تتسلم سنغافورة أولى طائرات F-35B بحلول نهاية عام 2026، ولكنها ستبقى في الولايات المتحدة مؤقتاً لتطريب الطيارين وفقاً للبروتوكول المعتاد. أما مقاتلات F-35A الثمانية، فستتمركز في سنغافورة بـ قاعدة تينجاه الجوية بدءاً من عام 2029. ويأتي اختيار النسخة "B" تحديداً بسبب المساحة الجغرافية المحدودة والضيقة للبلاد.

وتشارك سنغافورة في برنامج F-35 منذ عام 2003، إلا أن عقدها الأول لشراء طائرات F-35B لم يُوقع إلا في عام 2019. حيث عمل الفريق الهندسي للقوات الجوية السنغافورية ووكالة علوم وتكنولوجيا الدفاع السنغافورية مع الشركة المصنعة ومشغلين آخرين لدمج المقاتلة بسلاسة ضمن منظومة الدفاع القتالية للبلاد.

تذكير بالنسخ المعنية:

• F-35B: نسخة مخصصة في الأصل لمشاة البحرية الأمريكية (سلاح المارينز)، تتميز بالقدرة على الإقلاع القصير والهبوط العمودي. ولم تطلبها خارج أمريكا سوى 4 دول فقط: بريطانيا، إيطاليا، اليابان، وسنغافورة.

• F-35A: النسخة القياسية ذات الإقلاع والهبوط التقليدي (CTOL).

•المجموعة أ!

على الرغم من أن البنتاغون وشركة Lockheed Martin لم يكشفا رسمياً عن التفاصيل الفنية لتعديلات "المجموعة أ" (Group A Integration) الخاصة بسنغافورة، إلا أن خبراء الطيران العسكري ومراكز التحليل الدفاعي (مثل Key Aero وJanes) يربطون هذه التعديلات بالاحتياجات الجيوسياسية والعقيدة القتالية الفريدة لسنغافورة

من أبرز التحليلات والتوقعات العسكرية حول ماهية هذه التعديلات السرية:


. دمج المقاتلة كمِقوَد شبكي (Network Quarterback)


تعتمد عقيدة القوات الجوية السنغافورية (RSAF) بشكل صارم على نظام القيادة والسيطرة المطور والمعروف بـ (IKC2) أو التحكم والقيادة القائم على المعرفة.

•  يرجح الخبراء أن "المجموعة أ" تشمل تعديلات هيكلية وكهربائية تتيح للمقاتلة العمل كعقدة اتصال متقدمة لتوجيه أسلحة ومنظومات أخرى لا تتمتع بخاصية التخفي. هذا يسمح لـ F-35 بمشاركة البيانات الفورية وإحداثيات الأهداف مباشرة مع مقاتلات الفيلق القديم مثل F-15SG، أو حتى مع منظومات مدفعية HIMARS التابعة للجيش السنغافوري دون أن تكشف المقاتلة الشبحية عن موقعها.


. دمج برمجيات وأنظمة حرب إلكترونية محلية وسيادية


الولايات المتحدة تفرض قيوداً صارمة جداً على الشيفرة المصدرية (Source Code) لطائرات F-35، ولا تسمح للدول بتعديلها.

•  على غرار ما فعلته إسرائيل في نسخة F-35I Adir، يعتقد المحللون أن تمويل سنغافورة يهدف إلى بناء "واجهة برمجية مخصصة" تسمح لـ وكالة علوم وتكنولوجيا الدفاع السنغافورية (DSTA) بدمج أجهزتها الخاصة بالحرب الإلكترونية (EW) أو منظومات الاتصال المشفرة محلياً دون المساس بالبرمجة الأساسية للمقاتلة الأمريكية. هذا يمنح سنغافورة استقلالية عملياتية عالية لحماية أجوائها في منطقة جنوب شرق آسيا.


. موائمة الأسلحة الخاصة بذخائر القوات السنغافورية


تمتلك سنغافورة ترسانة صاروخية متطورة ومحددة تم دمجها سابقاً في أسطولها من طائرات F-16 و F-15SG.

•  تتطلب إضافة أي صاروخ أو قنبلة غير مدرجة في الكتالوج القياسي الأمريكي لطائرات F-35 تعديلات ميكانيكية وإلكترونية داخلية (Group A) لضمان فتح الأبواب وحمل السلاح داخل مستودع الذخيرة الداخلي للحفاظ على خاصية التخفي. يُعتقد أن جزءاً من التمويل يذهب لتهيئة المقاتلة لاستيعاب ذخائر خاصة بالجيش السنغافوري.


. ملائمة البيئة الجغرافية والبنية التحتية الهجينة


بسبب صغر مساحة سنغافورة، تم اختيار الطراز F-35B القادر على الهبوط العمودي.

•  التعديلات قد تشمل أيضاً ملاءمة أجهزة الهبوط والمستشعرات للتعامل مع "المطارات البديلة" أو الطرق السريعة والقواعد المؤقتة التي قد تضطر الطائرات لاستخدامها في حال تعرضت القواعد الجوية الرئيسية (مثل قاعدة تينجاه) لهجوم استباقي يعطل مدارجها التقليدية.

باختصار، يرى المحللون العسكريون أن "المجموعة أ" ليست مجرد قطع غيار، بل هي تذكرة سنغافورة الذهبية لتحويل الطائرة من منتج أمريكي قياسي إلى سلاح مصمم خصيصاً ليتناسب مع جغرافيتها الضيقة ومنظومتها الدفاعية شديدة الذكاء والترابط.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق