برزت طائرة JF-17 ثاندر الصينية الباكستانية كمرشح مفاجئ لتكون الطائرة المقاتلة التالية للسعودية، وفقًا لتقرير حديث. ورغم أن اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة مع باكستان من شأنها أن تُسهّل نقل طائرات JF-17 إلى السعودية، إلا أن هذه الطائرة تواجه منافسة شديدة. علاوة على ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت السعودية ترغب أصلًا في طائرة مقاتلة خفيفة كهذه، خاصةً أنها قد تُسبب شرخًا في العلاقات مع الولايات المتحدة في وقت حرج. في الأشهر الماضية، عُرضت على المملكة طائرات F-35 أمريكية الصنع، كما هو موضح هنا، وارتبط اسمها بعدة طائرات مقاتلة متعددة المهام أخرى.
ووفقًا لتقرير نشرته رويترز اليوم، تجري محادثات حاليًا بين السعودية وباكستان، بهدف حصول المملكة على عدد غير مُعلن من طائرات JF-17. وسيتم تمويل هذه الطائرات من خلال تحويل جزء من مليارات الدولارات من القروض السعودية التي حصلت عليها إسلام آباد، ما يُشير إلى تعميق العلاقات بين البلدين، بما في ذلك على المستوى العسكري. ويستشهد التقرير بمصدرين باكستانيين مختلفين، أحدهما يقول إن المحادثات تقتصر على طائرات JF-17، بينما يدعي الآخر أن الطائرات هي "الخيار الأساسي"، ولكن يمكن أيضًا توفير معدات عسكرية مختلفة.
بحسب التقارير، تبلغ قيمة الصفقة 4 مليارات دولار أمريكي لسداد جزء من القرض، بالإضافة إلى ملياري دولار أمريكي أخرى ستُساهم بها السعودية.
هذا الأسبوع، زار قائد القوات الجوية الباكستانية، ظهير أحمد بابر سيدهو، المملكة العربية السعودية لمناقشة ما وصفه الجيش الباكستاني بـ"التعاون الدفاعي الثنائي، والوضع الأمني الإقليمي، وآفاق التعاون المستقبلية" مع نظيره السعودي، الفريق تركي بن بندر بن عبد العزيز.
طُوّرت طائرة JF-17 بالتعاون بين شركة تشنغدو الصينية ومجمع باكستان للطيران (PAC)، وحلّقت أول طائرة نموذجية منها عام 2003. وتعمل الطائرة بمحرك توربيني مروحي روسي الصنع من طراز RD-93، وهو نسخة مُحسّنة من محرك RD-33 الموجود في طائرة MiG-29 Fulcrum ثنائية المحرك.
شهدت طائرة ثاندر تحسينات مستمرة منذ بدء إنتاج أولى طائرات JF-17 في مصنع كامرا التابع لشركة PAC عام 2008. بعد تسليم أول 50 طائرة JF-17 إلى باكستان، تحول الإنتاج إلى النسخة المحسّنة JF-17 Block 2، والتي تضمنت إلكترونيات طيران مُطوّرة، وجذور أجنحة مُدعّمة لحمل حمولات إضافية، ومسبار للتزود بالوقود أثناء الطيران، بالإضافة إلى تحسينات أخرى.
أما النسخة الأحدث Block 3 من الطائرة، فتضم رادارًا نشطًا بتقنية المسح الإلكتروني (AESA)، ونظام تحكم طيران مُحسّنًا يعمل بالتحكم السلكي، ونظام بحث وتتبع بالأشعة تحت الحمراء، وشاشة عرض مثبتة على الخوذة، وشاشة عرض رأسية ثلاثية الأبعاد واسعة الزاوية أكبر حجمًا للطيار.
من حيث الأداء والمواصفات، يبلغ أقصى وزن إقلاع لنسخة Block 2 ما يزيد قليلاً عن 27,000 رطل، وسرعتها القصوى 1.6 ماخ، ومدى طيرانها بدون تزويد بالوقود 840 ميلاً. ويمكنها حمل 3,300 رطل من المؤن على سبع نقاط تعليق خارجية. وهذا يضعها في نفس فئة طائرة Saab Gripen C/D تقريبًا.
وذكرت النسخة غير السرية من التقرير السنوي لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) المقدم إلى الكونغرس بشأن الجيش الصيني أنه حتى مايو 2024، تم بيع طائرات JF-17 إلى أذربيجان وبورما ونيجيريا، بالإضافة إلى باكستان. كما أشار التقرير إلى أنه حتى عام 2024، كانت المفاوضات جارية بشأن إمكانية نقل طائرات JF-17 إلى العراق.
أكد التقرير نفسه بشدة على التواجد المتزايد لطائرة JF-17، بالإضافة إلى مقاتلات صينية الصنع أخرى، في سوق التصدير، ويمكنكم الاطلاع على المزيد من التفاصيل هنا.
وفي الشهر الماضي، أفادت التقارير أن باكستان أبرمت صفقة أسلحة مع الجيش الوطني الليبي بقيمة تزيد عن 4 مليارات دولار، يُقال إنها تشمل أيضاً طائرات JF-17. كما أجرت باكستان محادثات مع بنغلاديش بشأن إمكانية بيع هذه الطائرات نفسها.
أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فيأتي اهتمامها المعلن بطائرة JF-17 بعد توقيعها اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان في سبتمبر الماضي. ويُعد هذا أحدث تطور في شراكة أمنية طويلة الأمد بين البلدين، شهدت تزويد المملكة بمعدات دفاعية واسعة النطاق، فضلاً عن التدريب.
أفاد مكتب رئيس الوزراء الباكستاني في بيانٍ حول الاتفاقية: "ينص الاتفاق على أن أي عدوان على أيٍّ من البلدين يُعتبر عدواناً على كليهما". وقد أثار هذا تساؤلاتٍ حول إمكانية توسيع نطاق الحماية النووية الباكستانية لتشمل حماية المملكة العربية السعودية أيضاً.
من جانبها، دأبت المملكة العربية السعودية على تقديم الدعم الاقتصادي لباكستان. ففي عام ٢٠١٨، وافقت الرياض على حزمة دعم لحليفتها تضمنت قرضًا بقيمة ٦ مليارات دولار. ومنذ ذلك الحين، سمحت لإسلام آباد بتأجيل السداد.
وفي حال إتمام الصفقة، التي تشمل طائرات JF-17 وربما أسلحة أخرى، فمن شأنها أن تُسهم في تحقيق التوازن المالي بين البلدين.
رغم أن طائرة JF-17 أقل تطوراً من المقاتلات الأخرى التي تسعى السعودية لشرائها، ولا سيما F-35، إلا أن مكانة "الرعد" قد تعززت بفضل الأداء المتميز الذي قدمته خلال الاشتباكات الباكستانية الهندية العام الماضي. لطالما روجت باكستان لطائرة JF-17 كخيار مقاتل أرخص وأكثر استدامة، والآن أصبحت مُجربة في القتال أيضاً، مع أن نتائج أدائها ضد القوات الجوية الهندية يصعب التحقق منها.








ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق