يستعد الجيش الأمريكي لدخول حقبة جديدة من الاستخبارات الجوية، وذلك بعد إعلانه في 16 فبراير 2026 عن تسليم أول نموذج أولي مكتمل التطوير لنظام HADES (نظام الكشف والاستغلال عالي الدقة) خلال السنة المالية 2026.
ويستند هذا النظام إلى طائرة رجال الأعمال Bombardier Global 6500 المُعدّلة بشكل كبير، ويمثل نقلة نوعية عن أسطول الطائرات التوربينية القديمة للجيش. ومن المقرر تسليم نموذج أولي ثانٍ في السنة المالية 2027 مما يُشير إلى تسارع مطرد في برنامج مصمم لتزويد القادة بقدرات "استشعار عميق"
في بيئات شديدة التنافس. بفضل أدائها المتميز على الارتفاعات العالية، تسمح طائرة Bombardier Global 6500 لنظام HADES بالعمل على ارتفاعات تتراوح بين 41,000 و51,000 قدم.
وهذا يوفر مدى الرؤية اللازم للبقاء بعيدًا عن أنظمة منع الوصول/الحرمان من المنطقة (A2/AD) الحديثة، مع الحفاظ
على تغطية مستمرة لمنطقة العمليات.
لا يُعدّ نظام HADES مجرد بديل للطائرات القديمة، بل هو أداة متخصصة للعمليات متعددة المجالات. وبفضل قدرته على العمل بسرعات الطائرات النفاثة وعلى ارتفاعات شاهقة، يمكن نشره بسرعة في أي منطقة ساخنة حول العالم خلال 24 ساعة.
صُممت الطائرة لجمع ودمج مصادر معلومات استخباراتية متعددة في آنٍ واحد، تشمل:
الاستخبارات الإلكترونية (ELINT): رصد وتحديد الموقع الجغرافي لانبعاثات رادارات العدو. استخبارات الاتصالات (COMINT): اعتراض وتحليل حركة البيانات والاتصالات اللاسلكية للعدو
رادار الفتحة التركيبية (SAR):
توفير صور عالية الدقة للأرض حتى في وجود الغيوم أو الظلام.
يتيح هذا الدمج للبيانات للجيش تتبع الأهداف عالية القيمة، مثل منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة ومراكز القيادة، بدقة غير مسبوقة، مما يُقلل بشكل كبير من سلسلة العمليات من الرصد إلى الاشتباك.
من أبرز سمات منصةHADES دمج أدوات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي (AI/ML)على متنها.
وبالتعاون مع شركة
Sierra Nevada Corporation (SNC)
الشركة الرائدة في تكامل الأنظمة زود الجيش الأمريكي الطائرة بأنظمة معالجة تحلل كميات هائلة من بيانات المستشعرات في الوقت الفعلي أثناء الطيران.
وبدلاً من إرسال البيانات الخام إلى محطة أرضية للمعالجة البطيئة، تستطيع الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحديد التهديدات وترتيب أولوياتها فوراً.
وتُعد هذه القدرة بالغة الأهمية لدعم عمليات إطلاق النار الدقيقة بعيدة المدى، وضمان حصول قادة القوات المشتركة على معلومات استخباراتية قابلة للتنفيذ أسرع من قدرة الخصم على الرد.
ويُشير تسليم نماذج HADES الأولية إلى بداية نهاية أسطول الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR) التقليدي للجيش، بما في ذلك طائرات
RC-12 Guardrail
و
Airborne Reconnaissance Low (ARL)
العريقة.
فعلى الرغم من خدمة هذه الطائرات التوربينية المروحية لعقود، إلا أنها تفتقر إلى السرعة والقدرة على البقاء وسعة الحمولة اللازمة للمنافسة الحديثة مع الدول ذات القدرات المماثلة.
السرعة والمدى:
يتيح التحول إلى منصة نفاثة مدى انتشار ذاتي يزيد عن 6000 ميل بحري، مما يُغني عن الحاجة إلى رحلات نقل بطيئة
تستغرق أسابيع عبر المحيطات.
التواجد المستمر:
بفضل قدرة التحليق التي تصل إلى 18 ساعة، يستطيع أسطول صغير من طائرات HADES الحفاظ على مراقبة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع فوق منطقة جغرافية واسعة، مثل جنوب المحيط الهادئ الشاسع أو شرق أوروبا.
مع بدء اختبارات الطيران والتشغيل للنموذجين الأوليين لعامي 2026 و2027 سيتم التحقق من صحة أنظمة مهام الطائرة وقابليتها للتشغيل البيني مع إطار القيادة والسيطرة المشتركة لجميع المجالات (JADC2).
على الرغم من أن الحجم النهائي للأسطول لا يزال خاضعًا لمراجعات الميزانية، وتشير الخطط الحالية إلى الحاجة إلى ما يصل إلى 11 أو 14 طائرة، إلا أن البرنامج يُعتبر بالفعل حجر الزاوية في استراتيجية تحديث الجيش الجوي.
بفضل الجمع بين قدرة طائرات رجال الأعمال على التحمّل وقوة الذكاء الاصطناعي المتقدم، يضمن نظام HADES للجيش الأمريكي تفوقًا معلوماتيًا حاسمًا في صراعات المستقبل عالية الكثافة.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق