Translate

الجمعة، 30 يناير 2026

تحليل لطبيعة عمل مقاتلات "غراولر": التهديد القاتل لمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية.




تحليل لطبيعة عمل مقاتلات "غراولر": التهديد القاتل لمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية. 

4 طائرات تزويد بالوقود جواً من طراز KC-46A Pegasus تابعة للقوات الجوية الأمريكية و6 طائرات حرب إلكترونية من طراز E/A-18G Growler والتي من المحتمل أن تكون تابعة لسرب الهجوم ‏الكهرومغناطيسي 132 (VAQ-132) المسمى "العقارب والذي شارك في عملية الهجوم على فنزويلا اتجهت إلى قاعدة مورون الجوية في إسبانيا لنشرها في الشرق الأوسط في الأيام المقبلة. 

كما توجد حالياً 7 طائرات من هذا الطراز على متن حاملة الطائرات

 USS Abraham Lincoln

مما يرفع العدد ل13 مقاتلة‏في منطقة الشرق الأوسط. 

تتمحور مهام هذه الطائرات حول إعماء و شل شبكات أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية IADS وجعلها عاجزة على رد المقاتلات مثل F-35 Lightning او

 Super Hornet 

او القاذفات الإستراتيجية إذا أرادت تنفيذ ضربة استراتجية في العمق. 

فهذا ما كانت تفعله طائرات الحرب‏ الإلكترونية EW في حرب الخليج عام 1991 وحرب اليوغسلافية 1997 التي كانت حينها طائرات EF-111 وغراولر تقوم بذلك الدور و تم شل شبكة IADS العراقية وأصبحت السماء عارية تمامًا ومتاحة لمقاتلات التحالف لضرب بغداد وباقي المحافظات.

 بألاساس تمتلك Growler تقنيات الحرب الإلكترونية من تشويش‏ على منظومات الرادار و التنصت على المكالمات لاسلكية او الخلوية و شل القدرات الإلكترونية لأي آلة عسكرية او حتى مدنية يجعلها من اخطر المقاتلات في العالم. 

كل هذه القدرات من خلال : حاويات (Pods) نظام التشويش التكتيكي (TJS) من طراز ALQ-99 الموجودة في نقاط تعليق الأسلحة.تحمل المقاتلة عادةً 3 من هذه الحاويات. يقوم كل بود باعتراض إشارات الرادار ومعالجتها تلقائيًا، كما تدير الطاقة أجهزة إرسال النظام للتشويش الفعال على أعداد كبيرة من تهديدات الرادار المتنوعة بقوة مشعة عالية الفعالية (ERP). و كما ذكرنا ان هناك 3 بودات، و البود الواحد يبث طاقة ‏10.8 KW.  بالإضافة إلى ذلك، تمتلك غراولر زوجًا من نظام AN/ALQ-218 (V)2 وهو نظام الاستشعار الإلكتروني القادر على تحديد انبعاث التردد اللاسلكي(RF) وتحديد موقعه وتحليله، حتى يتم بعد ذلك التشويش على المصدر بواسطة بود التشويش ALQ-99.الغرض من تواجد مقاتلات الحرب الإلكترونية‏ EA-18G Growler التابعة لسرب الهجوم الإلكتروني (VAQ) 133 الان على متن حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln (CVN-72) 

الموجودة الان في بحر العرب : هذه المرة بعض الطائرات من السرب مجهزة ببودات تشويش دخلت الخدمة حديثاً وهي AN/ALQ-249 (NGJ-MB) التي تعمل بنطاق متوسط Mid Band‏

فهذا البود الذي صنعتة شركة رايثون لصالح البنتاغون، وهو نسخة أحدث من بود التشويش ALQ-99 الذي يستخدم الان في معظم أسطول طائرات EA-18G Growler. و قد اثبت كفائتها خلال عمليات تدمير منظومات S-300 الفنزويلية، خلال عملية اعتقال الرئيس مادورو.  بود NGJ يتميز بكونه يستعمل أحدث‏ وأفضل طرق التشويش بعيد المدى، مثل التشويش الخداعي عبر بث الأهداف والمعلومات الزائفة والمُضللة في رادارات العدو.ويتميز كذلك بكونه يمتلك مولد طاقة كهربائية منفصل عن الطائرة (مولد كهرباء بالهواء) ومستقبل منفصل لإشارات الرادارات، يحلل الإشارة ويفرزها دون تدخل من الطيار،‏ ويستخدم بشكل واسع تقنية الذكاء الاصطناعي لتحقيق الاستقبال والتشويش المطلوب.يعمل نظام NGJ عن بقية أنظمة الحرب الإلكترونية باستخدام هوائيات مصفوفات نشطة AESA من الغاليوم نيتريد GaN، والتي تعطي كفاءة في إرسال طاقة الميكروويف أكثر من 30% من الهوائيات التي تستعمل‏ الغاليوم أرسنيد GaAs.ويمتلك مستقبلاً قوياً عالي الحساسية يقوم باستقبال انبعاثات رادارات الدفاع الجوي والمقاتلات والرد عليها دون الحاجة لتدخل الطيار والمشغل. كما يحتوي النظام على نظام معالجة متقدم جداً وسريع وذكي لأنه يستخدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.‏ ومبدأ عمل النظام هو استقبال الاشارة وتحليلها ومن ثم الرد عليها من خلال تشكيل شعاع نحيف وبعيد المدى ودقيق الى موقع الرادار المعادي ويصاحبه طاقة مايكروويف عالية ويستهدف بنفس الوقت مواقع هوائيات Data Link او وصلات البيانات الخاصة بالمنظومة لقطع وصلة البيانات بين المنظومة‏ والصواريخ لمنع قيام المنظومة بأطلاق صواريخها وافشالها ، بينما يُشل رادار المنظومة ورادار الاشتباك بشكل كامل تقريبا من خلال اليتي اضعاف نسبة الضجيج الى الاشارة SNR وبث اهداف كاذبة قوية وكثيرة جدا في المنظومة تجعل المشغلين في حيرة من حالهم واخيرا استهداف المنظومة بفيروسات‏ حاسوبية فعالة عبر قدرات الهجوم الالكتروني.تتيح هذه المنظومة استهداف عدة أنظمة دفاع جوي في آنٍ واحد من خارج نطاق تأثيرها؛ فبفضل "حاضن" (Pod) التشويش المتطور، تستطيع مقاتلات EA-18G Growler تحييد الرادارات الإيرانية من داخل الأجواء العراقية، أي بعيداً عن المدى العملياتي لتلك‏ الأنظمة. كما توفر تقنيات التشويش النشط قدرة فائقة على الخداع، مما يسمح للمقاتلات الأمريكية باختراق نطاق تغطية الدفاعات الجوية دون رصدها. وقد تجلى هذا الدور المحوري في تحييد الدفاعات الجوية خلال عملية "مطرقة منتصف الليل"، التي مهدت الطريق للقاذفات‏ الاستراتيجية B-2 Spirit لشن ضربات دقيقة ضد المنشآت النووية.وعلى غرار العمليات السابقة ، برزت كفاءة مقاتلات "جراولر" التابعة لسرب (VAQ-132) المعروف بـ "العقارب" في عمليات اختراق الأجواء الفنزويلية؛ حيث تمكنت، مدعومة بطائرات أمريكية أخرى، من تجاوز الأنظمة الدفاعية (ذات المنشأ‏ السوفيتي والروسي) بسهولة. فعلى سبيل المثال، واجهت بطاريات إس-300 (S-300) الفنزويلية عمليات إخماد وتدمير مكثفة (SEAD/DEAD)، مما أدى لتعطيل معظمها وفتح ثغرات أمنية سمحت لطائرات القوات الخاصة بتنفيذ مهام التسلل والاستخراج بسرعة وكفاءة عالية.

القيود والتحديات أمام فعالية مقاتلات Growler

على الرغم من التفوق الواضح الذي تمنحه مقاتلات EA-18G Growler للقوات الأمريكية، إلا أن فعاليتها ليست مطلقة ولا تعمل في فراغ عملياتي مثالي. فنجاح الحرب الإلكترونية يعتمد على تكاملها مع باقي عناصر القوة الجوية والفضائية والسيبرانية، كما أنه مرتبط بطبيعة شبكة الدفاع الجوي المستهدفة.

من أبرز التحديات:

تعدد الطبقات وتنوع المصادر

منظومات الدفاع الجوي الإيرانية تعتمد على مزيج من أنظمة روسية (S-300PMU-2)، محلية (باور-373، خرداد-15، مرصاد)، وصينية، مع اختلاف كبير في الترددات وأنماط العمل. هذا التنوع يفرض عبئًا على أنظمة التشويش، ويقلل من فاعلية الحل الواحد الشامل.

العمل السلبي للرادارات (Passive Mode)

بعض الرادارات الإيرانية قد تلجأ إلى العمل السلبي أو تلقي البيانات من مصادر خارجية (رادارات بعيدة، رصد بصري، أو شبكات ربط غير تقليدية)، ما يقلل من فرص كشفها المباشر عبر أنظمة ELINT.

الاعتماد على الاشتباك البصري والصواريخ قصيرة المدى

حتى في حال شل الرادارات بعيدة المدى، تبقى التهديدات القريبة مثل MANPADS، المدفعية المضادة للطائرات، وأنظمة IR قائمة، وهو ما يفرض استمرار الحاجة إلى مقاتلات شبحية أو عمليات على ارتفاعات آمنة.

الحاجة إلى التفوق الجوي والسيطرة الفضائية

Growler ليست منصة مستقلة؛ فهي تحتاج إلى غطاء جوي، معلومات استخباراتية لحظية، ودعم من الأقمار الصناعية وأنظمة ISR. أي خلل في هذه المنظومة المتكاملة يقلل من فعاليتها.

الخيارات الإيرانية في مواجهة الحرب الإلكترونية

رغم الفجوة التكنولوجية، تمتلك إيران بعض أدوات الرد – وإن كانت محدودة التأثير أمام خصم متقدم:

اللامركزية في القيادة والسيطرة لتقليل تأثير استهداف العقد الرئيسية.

التحرك المستمر للبطاريات (Shoot & Scoot) لتقليص زمن التعرض للتشويش والاستهداف.

دمج الرادارات السلبية وأنظمة الاستشعار غير التقليدية.

الاعتماد على الكثافة العددية بدل الجودة، لإرباك الهجوم الجوي ولو مرحليًا.

لكن هذه الإجراءات تبقى دفاعية وتخفيفية أكثر منها حلولًا قادرة على قلب ميزان المعركة.

الخلاصة الاستراتيجية

تمثل مقاتلات EA-18G Growler حجر الزاوية في أي حملة جوية أمريكية ضد إيران. فهي لا تُسقط الأهداف بنفسها بقدر ما تُسقط قدرة العدو على الرؤية، الفهم، واتخاذ القرار.

من دون تحييد شبكة IADS، تصبح المقاتلات الشبحية أقل أمانًا، وتتحول القاذفات الاستراتيجية إلى أهداف عالية المخاطر. ومع وجود NGJ-MB، انتقلت Growler من مجرد منصة تشويش إلى منصة هجوم كهرومغناطيسي ذكي متعدد المهام.

في أي سيناريو تصعيد، ستكون المعركة الحقيقية غير مرئية:

معركة ترددات، بيانات، ضجيج، وخداع…

ومن يحسمها أولًا، يحسم السماء، ثم ما تحتها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق