أصدر جهاز الاستخبارات الخارجية الإستوني تحذيراً صريحاً في 10 فبراير/شباط 2026 يفيد بأن روسيا لم تعد تكتفي بمواصلة عملياتها في أوكرانيا، بل تعمل بنشاط على إعادة بناء مخزوناتها الاستراتيجية تحسباً لمواجهة مستقبلية مع حلف الناتو.
ووفقاً لتقييم الأمن الدولي وإستونيا
2026 رفعت موسكو إنتاجها من الذخائر الثقيلة إلى نحو 7 ملايين وحدة في عام 2025.
ويمثل هذا الإنتاج زيادة قدرها 17 ضعفاً مقارنةً بـ 400 ألف طلقة تم إنتاجها في عام 2021.
وتتيح هذه الزيادة للجيش الروسي إبقاء أسلحته جاهزة للعمل على خطوط المواجهة، مع إعادة ملء المخزونات الضخمة التي استُنزفت بشكل كبير خلال العامين الأولين من النزاع.
ويكشف التحليل الدقيق لإنتاج عام 2025 عن بنية عسكرية مصممة لاستنزاف القوات بشكل مستمر.
ومن بين 7 ملايين طلقة تم إنتاجها، كان حوالي 3.4 مليون طلقة من قذائف الهاوتزر بأعيرة 122 ملم و152 ملم و203 ملم.
بلغ إجمالي الذخائر الروسية 2.3 مليون قذيفة هاون، من بينها قذائف عيار 120 ملم و240 ملم.
أما الكمية المتبقية، فشملت 800 ألف قذيفة للدبابات ومركبات المشاة القتالية، إلى جانب 500 ألف صاروخ لأنظمة الإطلاق المتعددة.
ويُعزى هذا الحجم الهائل إلى الواردات، حيث تشير التقديرات إلى أن روسيا استوردت ما بين 5 و7 ملايين قذيفة من إيران وكوريا الشمالية منذ عام 2023.
وفي النصف الثاني من عام2025 أفادت التقارير أن الذخائر الكورية الشمالية وحدها شكلت مايقرب من نصف إجمالي إنفاق روسيا على الجبهة الأوكرانية.
ويتسم التعبئة الصناعية الروسية بانخفاض تكاليف الشراء الحكومية وسلاسل التوريد المحلية.
إذ لا تتجاوز تكلفة قذيفة عيار 152ملم للدولة الروسية 100 ألف روبل أي ما يعادل 1050 يورو تقريبًا، وهو سعر أقل بكثير من سعر الذخيرة الغربية المماثلة عيار 155 ملم. لحماية هذا الإنتاج تُحكم موسكو قبضتها على بنيتها التحتية الكيميائية والصناعية، كالحصول على النيتروسليلوز محليًا وتركيز إنتاج حمض النيتريك الحيوي في مواقع محددة كمصنع بيريزنيكي الكيميائي.
يوفر هذا الحجم المستدام للكرملين القدرة على خوض حرب الاستنزاف، مما يُمكّنه من خفض الإنفاق اليومي إلى ما بين10-15 الف طلقة بعد أن بلغ ذروته عند 60 الف طلقة خلال هجمات أوائل عام 2022.
وبعيدًا عن الأرقام، يُسلط التقرير الإستوني الضوء على تحول هيكلي عميق نحو الحرب غير المأهولة. ففي خريف عام 2025 أُنشئ فرع متخصص بالأنظمة غير المأهولة لتركيز القيادة على عمليات الطائرات المسيّرة. ومن المتوقع أن يُسفر هذا الإصلاح عن إنشاء نحو 190 كتيبة من الأنظمة غير المأهولة ودمج وحدات الطائرات المسيّرة في القوات البرية والقوات المحمولة جوًا والمشاة البحرية.
وفي أوكرانيا أصبحت الطائرات المسيّرة طبقة الاستشعار الرئيسية، حيث يُقدّر القادة أنها مسؤولة عن ما يصل إلى 70% من خسائر الأسلحة والمعدات العسكرية.
اما لحلف الناتو، يشير هذا إلى أن التهديدات المستقبلية ستتضمن خصماً قادراً على استخدام أعداد كبيرة من الأنظمة غير المأهولة على المستويين الاستراتيجي والتكتيكي في آن واحد.
ويشير التقرير إلى أن الكرملين يخشى أن تقوم أوروبا المُعاد تسليحها بعمليات عسكرية مستقلة في غضون 3 أعوام، مما سيدفع روسيا إلى توسيع قاعدتها الصناعية العسكرية كوسيلة ردع.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق