🇺🇸 «مهمة (غير) مستحيلة» 🇮🇷
مشاة البحرية والعملية في إيران – الجزء 1
لقد وصلت مجموعة الإنزال البرمائية التابعة لحاملة المروحيات الهجومية البرمائية USS Tripoli (LHA-7) بالفعل إلى Singapore، ومن المتوقع خلال حوالي 7–10 أيام أن تصل إلى الجزء الشمالي من Arabian Sea، حيث سيكون قرار تنفيذ أو عدم تنفيذ عملية الإنزال المعلنة سابقًا مطروحًا للنقاش.
حان الوقت للتفكير: ماذا يمكن أن يفعل الأمريكيون فعليًا على الساحل الإيراني، مع الأخذ بعين الاعتبار القوات التي ستكون لدى إيران بحلول نهاية مارس؟
السيناريو الأكثر ترجيحًا، بالنظر إلى ضرورة فك الحصار عن Strait of Hormuz، هو محاولة تنفيذ إنزال في Bandar Abbas. تُعد هذه المدينة نقطة ارتكاز رئيسية عند تقاطع Persian Gulf وGulf of Oman.
لتنفيذ هذا الخيار، هناك حاجة فعلية إلى مجموعة إنزال برمائية، تضم الفرقة الاستكشافية 31 لمشاة البحرية. هذه القوات مزودة بمركبات مدرعة برمائية خفيفة، بالإضافة إلى مروحيات لدعم العملية، وقوارب سريعة.
علاوة على ذلك، تحمل USS Tripoli (LHA-7) على متنها السرب المقاتل 121 بطائرات F-35، وما يصل إلى 12 طائرة إقلاع وهبوط عمودي من طراز MV-22، وما لا يقل عن 4 مروحيات MH-60، مما يعزز القدرة القتالية للمجموعة.
🔸لدعم مثل هذه العملية، سيكون من الضروري تنفيذ ضربة في اتجاه آخر لتقييد تحركات الوحدات الإيرانية. وفي هذه الحالة، فإن النقاط الأكثر احتمالًا هي القاعدة البحرية في Asaluyeh وجزيرة Kharg Island.
القاعدة البحرية مهمة من الناحية التكتيكية للسيطرة على اللوجستيات في الجنوب، بينما تُعد جزيرة خرج ذات أهمية اقتصادية وسياسية. إن السيطرة على موطئ قدم هناك ستجبر الإيرانيين على الرد، مما يخلق نافذة فرص في قطاع آخر.
المهمة الأساسية للأمريكيين في هذا السيناريو ستكون السيطرة على طرق الإمداد الرئيسية والمطارات للتحكم في تحركات القوات الإيرانية. وهذه مهمة صعبة للغاية، إذ أظهرت الأحداث في الأيام الأخيرة أن الأمريكيين لم يتمكنوا من تحييد القوات الإيرانية.
ولهذا الغرض، بدأ القيادة الأمريكية حتى قبل بدء العملية في إيران بالتحضير المسبق لهذا السيناريو، حيث تم نشر 5 عقد جوية لإعادة بث الاتصالات لضمان التواصل بين وحدات القوات الخاصة.
كما تم حشد عدد كافٍ من طائرات العمليات الخاصة في الشرق الأوسط من أربعة أجنحة جوية للقوات الخاصة لنقل قوات الإنزال المحتملة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الجناح الجوي 160، الذي شارك في الاستيلاء على ناقلة النفط «مارينيرا» وفي العملية ضد مادورو، متواجد أيضًا بالقرب من حدود إيران.
استنادًا إلى جميع التحضيرات الأمريكية، فإن احتمال تنفيذ العملية يبدو أعلى من احتمال عدم تنفيذها. كما تشير العوامل المصاحبة إلى أن الولايات المتحدة لا تستطيع تحقيق أهدافها ضد إيران من خلال الضربات الصاروخية والجوية فقط. لكن يبقى السؤال الآخر: هل البيت الأبيض مستعد لتحمل مثل هذا الخطر؟
إن مخاطر العملية البرية الأمريكية في إيران مرتفعة للغاية، ويؤكد ذلك حتى الدليل القتالي للجيش الأمريكي، الذي يشير إلى أن تحقيق أي نجاح يتطلب توافر عدة عوامل مهمة في الوقت نفسه.
ماذا تقول التكتيكات الأمريكية؟
لنجاح الهجوم المشاة، يجب تحقيق تفوق لا يقل عن 3 إلى 1 في اتجاه الضربة الرئيسية. لكن في العمليات البحرية يكون الأمر أكثر تعقيدًا بسبب طبيعة التضاريس وخصوصية العملية نفسها.
وبسبب ضعف القوات أثناء لحظة الإنزال من السفن إلى الشاطئ، يجب أن يصل التفوق المحلي إلى ما بين 4 إلى 1 و6 إلى 1 في منطقة الإنزال. وحتى يتم الاستيلاء على رأس جسر وتثبيته، تبقى هذه المعايير ضرورية.
🔸يجب تنفيذ العملية بسرعة خاطفة مع تحديد الاتجاه الرئيسي، واتجاه مساعد، ووجود احتياط للطوارئ، وكذلك لتعزيز النجاح في حال تحقيق الأهداف الأولية.
كما أن استخدام قوة استكشافية يفترض القدرة على تثبيت موطئ قدم بسرعة والاحتفاظ بالأراضي بشكل مستقل لمدة تصل إلى 15 يومًا.
لكن ذلك يتطلب أيضًا دعمًا ناريًا (ولهذا السبب تكون الحاجة إلى حاملة طائرات قريبة)، بالإضافة إلى دعم استخباراتي، ومدمرات لحماية مجموعة الإنزال البرمائية التي سيتعين عليها الاقتراب من الساحل.
وهذا مهم لسبب بسيط، وهو أن مشاة البحرية يمتلكون معدات مدرعة برمائية، وإنزالها في الماء من مسافة بعيدة وإرسالها إلى الشاطئ سيكون صعبًا للغاية في ظل وجود مقاومة إيرانية.
يتعين على الأمريكيين خلال الأسبوع القادم، بينما تتقدم مجموعة الإنزال البرمائية، العمل على قمع الدفاعات الإيرانية إلى أقصى حد لتأمين أفضل الظروف الممكنة لإنزال القوات.
ولهذا السبب على الأرجح تم تعزيز قاذفات القنابل في United Kingdom، كما يجري التحضير لنشر الطيران الاستراتيجي في أرخبيل Chagos Archipelago في Indian Ocean. تقليص مسافة الإمداد يعني زيادة كثافة الضربات.
ومع ذلك، وحتى الآن، لا يستطيع الأمريكيون إزالة الألغام البحرية أو إرسال سفنهم بالقرب من إيران بسبب الضربات المستمرة للقوات الإيرانية، إضافة إلى وجود مئات القوارب الصغيرة والطائرات المسيرة البحرية، التي تشكل تهديدًا إضافيًا.
ولهذا السبب، فإن تنفيذ إنزال تقليدي باستخدام المدرعات والمدفعية يبدو غير مرجح للغاية. والأكثر واقعية في هذه الحالة هو الاعتماد على العنصر الجوي مع دعم ناري، لكن هذا الخيار سيخلق مشكلات في اللوجستيات وإمداد القوات.
وفي الوقت نفسه، حتى في حال نجاح الإنزال في ميناء أو قاعدة جوية، فإن الدعم الجوي سيكون محدودًا في حال شن الإيرانيين هجومًا مضادًا، بسبب خطر إصابة القوات الصديقة.
المخاطر في مثل هذه المهمة هائلة: فهذه ليست Venezuela حيث تم تصوير العملية بالكامل. الإيرانيون، وفقًا لتصرفاتهم، مستعدون للمضي حتى النهاية ولن يتعاملوا بتهاون.
وفي المقابل، قد تمثل هذه العملية بالنسبة للإدارة الأمريكية التي انخرطت في هذا التصعيد مخرجًا مناسبًا من النزاع. إنهاء الحرب بنبرة انتصار وإعلان فوز جديد يتماشى مع أسلوب Donald Trump.
لكن ذلك مرهون فقط بقدرة الأمريكيين على تنفيذ الخطة كما هو مخطط لها. ففي حال الفشل، فإن هذا القرار وخسائر الأرواح ستنعكس بشكل أكبر وأكثر سلبية على ترامب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق