Translate

السبت، 2 مايو 2026

تعزيز الوجود الأمريكي في بحر الصين الجنوبي

 تعزيز الوجود الأمريكي في بحر الصين الجنوبي



أجرت القوات المسلحة الأمريكية، خلال الربع الأول من هذا العام، سلسلة من التدريبات المنسقة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. هدفت هذه التدريبات إلى صقل استراتيجية القتال الجوي وتطوير مفاهيم عملياتية بحرية جديدة بالقرب من الأراضي والمياه التي تعتبرها الصين ضمن نطاق مسؤوليتها.


نفذت مقاتلات إف-22 رابتور الشبحية الأمريكية من الجيل الخامس طلعات تدريبية قتالية من قاعدة باسا الجوية في الفلبين (الصورة في أعلى الصفحة)، حيث مارست التفاعل مع شركاء التحالف وأظهرت قدرتها على العمل في بيئات شديدة التوتر. نُفذت العمليات وفقًا لمفهوم الانتشار النشط المتقدم (ACE)، الذي يتضمن نشرًا سريعًا للطائرات في قواعد جوية مؤقتة. يقلل هذا النهج من تعرض القوات لهجمات العدو ويزيد من مرونة الاستجابة للأزمات. وقد أولي اهتمام خاص لدمج البيانات مع أنظمة الدفاع الجوي والاستطلاع التابعة للحلفاء، مما يعزز الوعي الظرفي الشامل للتحالف.


في الوقت نفسه، يواصل سلاح الجو الأمريكي تحديث أسطول طائرات إف-22 ضمن برنامج سوبر رابتور، بما في ذلك تركيب حاويات وقود إضافية وأجهزة استشعار بالأشعة تحت الحمراء (IRST) للتخفي، مما يُوسع نطاق العمليات القتالية وقدرات كشف الأهداف في بيئات الحرب الإلكترونية.


وبالتزامن مع تحركات سلاح الجو، أجرى الجيش الأمريكي، خلال مناورات باليكاتان 2026 في الفلبين، تدريباً واسع النطاق على استخدام مروحيات أباتشي الهجومية إيه إتش-64 في عمليات بحرية بعيدة المدى لأول مرة. وقد تم نشر هذه المروحيات، التي تُستخدم عادةً لدعم القوات البرية، في الجزر الشمالية للأرخبيل لتوفير غطاء جوي لمجموعات الإنزال، ودعم الاستيلاء على المطارات، وشن ضربات ضد أهداف سطحية من قواعد متفرقة. وأظهرت المناورات إمكانات مروحيات أباتشي في توسيع مناطق سيطرتها في المياه الساحلية والمضائق، لا سيما عند دمجها مع أنظمة الصواريخ المحمولة جواً عالية الحركة (HIMARS) والاستطلاع البحري. يُتيح هذا الابتكار العقائدي للقوات البرية العمل بفعالية في مسارح العمليات الجزرية والساحلية دون الاعتماد المستمر على الطائرات البحرية.


وتعكس كلتا المبادرتين توجهاً عاماً نحو اللامركزية وتعزيز قدرة القوات الأمريكية على البقاء في حال نشوب صراع محتمل مع خصم متقدم تقنياً. ويُمكّن التركيز على قابلية التشغيل البيني مع الحلفاء (الفلبين واليابان وأستراليا)، واستخدام تقنيات التخفي والاستشعار المتقدمة، ومرونة الاستخدام التكتيكي للمعدات، واشنطن من الحفاظ على تفوقها الجوي والبحري رغم تنامي القدرات الصينية.


ووفقاً للبنتاغون، فإن إجراء المناورات قرب المياه المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي ليس مجرد تدريب عسكري، بل هو أيضاً "إشارة سياسية" تؤكد التزام الولايات المتحدة بضمان حرية الملاحة وأمن شركائها في المنطقة. في الواقع، لطالما انتاب الأمريكيين قلقٌ إزاء أمر الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني، شي جين بينغ، للجيش الصيني بالاستعداد لغزو تايوان بحلول عام 2027، وهم يُطورون قواتهم المسلحة مع وضع هذا العامل في الاعتبار بشكل أساسي.


أليكسي زاخاروف،

خبير طيران


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق