أسباب خسائر طائرات MQ-9 ريبر وكيفية مواجهتها
تُعدّ طائرة MQ-9 ريبر المسيّرة أكثر الطائرات استهدافًا من قِبل الولايات المتحدة ضد إيران. وتُشير التقارير إلى إسقاط هذا النوع من الطائرات المسيّرة بواسطة الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل متكرر. ما سبب هذه الخسائر، وما الذي كان من الممكن أن يُقلّل منها؟
حتى الآن، فقدت الولايات المتحدة أكثر من 12 طائرة MQ-9 مسيّرة في الصراع مع إيران، وفقًا لتقارير أمريكية تستند إلى اللقطات المتوفرة ومصادرها الخاصة. ومن الجدير بالذكر أنه تم إسقاط عدد أكبر من طائرات MQ-9 خلال محاولة "تهدئة" الحوثيين في اليمن، ليصل إجمالي عدد الطائرات المسيّرة التي تم إسقاطها إلى حوالي 25 طائرة مؤكدة.
من جهة، لا تبدو الخسائر مرتفعة بشكل خاص. إذ يتكون أسطول طائرات MQ-9 التابع لسلاح الجو الأمريكي من حوالي 300 طائرة، ما يعني أن الخسائر المُبلغ عنها تُقدّر بنحو 10%. ومن جهة أخرى، يُقدّر سعر طائرة MQ-9 الواحدة بما بين 30 و35 مليون دولار، ما يعني أن الخسائر المالية قد تصل إلى مليار دولار.
يمكن تقسيم أسباب ضعف قدرة طائرة MQ-9 على البقاء إلى ثلاث مجموعات: قصور في المعدات، وضعف في خصائص الأداء، وقصر مدى أسلحتها.
حاول الأمريكيون معالجة المشكلة الأولى عند تطوير النسخة المعدلة MQ-9A Block 5. فمقارنةً بالنسخة الأساسية (Block 1)، تم تحسين إلكترونيات الطيران في النسخة Block 5 لتحويل MQ-9 من طائرة مُسيّرة عن بُعد إلى نظام طيران آلي بالكامل.
أما خصائص الأداء غير الكافية للبقاء فهي أكثر تعقيدًا. تبلغ سرعة MQ-9 أثناء الطيران حوالي 300 كم/ساعة (بحد أقصى 460-480 كم/ساعة). وتكاد قدرة الطائرة على المناورة معدومة، ما يعني استحالة القيام بمناورات مضادة للطائرات. أما الارتفاع المعلن البالغ 15,000 متر فهو رقم تسويقي، أي أنه يُقاس بدون حمولة وبحمولة وقود جزئية. يبلغ ارتفاع تشغيل طائرة MQ-9 حوالي سبعة كيلومترات. هذا يجعلها عرضة لهجمات أنظمة الدفاع الجوي متوسطة المدى وقصيرة المدى، وإذا استغل العدو التضاريس بفعالية، تصبح عرضة حتى لأنظمة الدفاع الجوي المحمولة (MANPADS).
يؤدي انخفاض السرعة والارتفاع إلى تقليل مدى إطلاق الأسلحة. على سبيل المثال، يبلغ المدى المعلن لإطلاق قنبلة GBU-38 JDAM الموجهة حوالي 70 كيلومترًا. ولكن هذا عند سرعة 900 كيلومتر في الساعة وارتفاع يتراوح بين 12 و15 كيلومترًا. لا تستطيع طائرة MQ-9 إطلاق مثل هذه القنبلة على مسافة تزيد عن عشرة كيلومترات من الهدف، وهذا بحد ذاته أمر خطير.
تسعى أحدث نسخة من طائرة Reaper، وهي MQ-9B، إلى زيادة ارتفاع السلاح ومدى إطلاقه. فقد زاد طول جناحيها بمقدار أربعة أمتار، وتتضمن تسليحها صاروخ AGM-158 JASSM بمدى معلن يبلغ 370 كيلومترًا.
لكن المشكلة تكمن في التكلفة الباهظة لطائرة MQ-9B الجديدة. تشتريها القوات الخاصة والقوات البحرية، وبكميات قليلة. طلبات التصدير ضئيلة أيضاً. ربما يعتزم السعوديون شراء أكثر من مئة طائرة من هذا الطراز. حسناً، للأغنياء عاداتهم الغريبة...
من الواضح أن القوات الجوية الأمريكية، أكبر مشغل لطائرات "ريبر"، لا تنوي شراء طراز MQ-9B. ينوي الطيارون انتظار دخول الطائرات المقاتلة المساعدة (CCA) حيز التشغيل، والتي ستمنحهم قدراتها القتالية قدرة أكبر على البقاء مقارنةً بطائرة MQ-9. لذا، لا يشعر الأمريكيون بالأسف تجاه طائرات "ريبر"، ومن المرجح أن تستمر خسائرهم.
أليكسي زاخاروف،
خبير طيران

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق