روسيا تكشف عن رادار AESA جديد للـ Su-35: الترقية الكبرى قد تحول مدى القتل لصاروخ R-37M وتتحدى تفوق الـ F-15EX و J-16 في الجو
مستمدة بقوة من معمارية الـ N036 Byelka الخاصة بالـ Sukhoi Su-57، فإن الرادار الروسي الجديد من نوع X-band AESA المخصص للـ Sukhoi Su-35 يمكن أن يحسن بشكل كبير توجيه الصواريخ، والنجاة في الحرب الإلكترونية، والقدرة على القتال الجوي بعيد المدى ضد الـ F-15EX Eagle II والـ Shenyang J-16.
(ديفنس سيكيوريتي آسيا) — قرار روسيا بتجهيز الـ Su-35 أخيراً برادار مصفوفة مشاهدة إلكترونية نشطة (AESA) يمثل أهم تحديث للمقاتلة منذ دخولها الخدمة التشغيلية قبل أكثر من عقد من الزمن.
يأتي هذا التحديث في لحظة أصبح فيها القتال الجوي بعيد المدى، والصمود أمام الحرب الإلكترونية، وتوجيه الصواريخ خارج مدى الرؤية هي المتغيرات الحاسمة التي تشكل منافسات التفوق الجوي من شرق أوروبا إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وصفت وسائل الإعلام الروسية الحكومية المستشعر الجديد بأنه رادار AESA من نوع X-band تم تطويره خصيصاً للـ Su-35، بينما أشارت التقارير الثانوية إلى أن النظام يستمد بقوة من معمارية الـ N036 Byelka التي تم إنشاؤها للمقاتلة الجيل الخامس Su-57.
يحمل توقيت الإعلان أهمية استراتيجية غير عادية لأن رادار الـ N035 Irbis-E الموجود حالياً في الـ Su-35 كان يُعتبر لفترة طويلة الضعف الرئيسي للطائرة أمام المقاتلات الثقيلة الغربية والصينية الأحدث.
رغم أن الـ Irbis-E ظل واحداً من أقوى رادارات المقاتلات في العالم من حيث مدى الكشف الخام، إلا أن غياب تقنية المصفوفة المشاهدة الإلكترونية النشطة وضع الـ Su-35 بشكل متزايد في موقف غير مؤاتٍ أمام الطائرات المجهزة بمستشعرات أكثر صموداً ومرونة ومقاومة إلكترونياً.
لم يكشف المسؤولون الروس علناً عن تسمية الرادار الجديد، أو مواصفاته الفنية، أو جدول الإنتاج، أو تكلفة التحديث، مما يترك أسئلة مهمة دون حل حول مدى سرعة تحديث أساطيل الـ Su-35 الموجودة.
ومع ذلك، إذا دخل التحديث مرحلة الإنتاج التسلسلي، فإنه يمكن أن يعيد تشكيل القيمة التشغيلية لأكثر مقاتلات روسيا الطويلة المدى عدداً، وربما يعيد إحياء الاهتمام بالتصدير بين المشغلين الأجانب الذين يبحثون عن بديل للمنصات الغربية أو الصينية.
يُعكس ظهور الرادار الجديد أيضاً الدروس المستخلصة من العمليات القتالية في أوكرانيا، حيث اعتمدت المقاتلات الروسية بشكل متزايد على اشتباكات الصواريخ بعيدة المدى التي تُجرى بعيداً عن مدى أنظمة الدفاع الجوي المعادية.
من خلال تضييق الفجوة التكنولوجية التي تفصل الـ Su-35 عن المنافسين الأحدث مثل الـ F-15EX والـ J-16، يبدو أن موسكو تحاول الحفاظ على صلة الطائرة حتى يصبح عدد أكبر من مقاتلات الـ Su-57 جاهزاً للعمل.
بالنسبة للمشغلين الأجانب الذين يشغلون الـ Su-35 بالفعل، قد يصبح ترقية الـ AESA الآن العامل الحاسم الذي يحدد ما إذا كانت الطائرة ستظل منصة خط أمامي قابلة للحياة خلال عقد 2030.
أصبح الـ Irbis-E أكبر ضعف تنافسي للـ Su-35
عندما دخل الـ Su-35 الخدمة الروسية عام 2014، تم الترويج لراداره N035 Irbis-E من نوع المصفوفة المشاهدة الإلكترونية السلبية على أنه واحد من أقوى المستشعرات الجوية التي تستخدمها أي مقاتلة.
يُقال إن هوائي الرادار البالغ حجمه حوالي 1200 مم وقوته العالية غير العادية مكّن من كشف أهداف بحجم مقاتلة على مسافات تتراوح بين 350 كم و400 كم تحت ظروف مواتية.
كان بإمكان الـ Irbis-E تتبع عشرات الأهداف الجوية في وقت واحد واشتباك عدة أهداف في آن واحد، مما يمنح الـ Su-35 قدرة اعتراض بعيد المدى هائلة على الورق.
ومع ذلك، ظل النظام مقيداً بشكل أساسي بمعمارية المصفوفة المشاهدة الإلكترونية السلبية، التي تعتمد على جهاز إرسال واحد عالي الطاقة بدلاً من آلاف الوحدات الفردية للإرسال والاستقبال.
سمح هذا التصميم للـ Irbis-E بتوليد قوة خام هائلة، لكنه أيضاً خلق توقيعاً إلكترونياً أكبر وجعل الرادار أكثر عرضة للتشويش المعادي والاعتراض والاستهداف المضاد للإشعاع.
بحلول أوائل العشرينيات من القرن الحالي، واجهت الـ Su-35 بشكل متزايد منافسين مثل الـ F-15EX والـ J-16 الصينية، ونسخ مطورة من الـ F-35 مجهزة برادارات AESA متقدمة توفر تتبعاً متعدد الأهداف أفضل وصموداً أكبر أمام الحرب الإلكترونية.
يحمل كل من الـ F-15EX Eagle II والـ Shenyang J-16 أنظمة مصفوفة مشاهدة إلكترونية نشطة قادرة على توجيه حزم متعددة بسرعة، وتغيير الترددات فوراً، والعمل باحتمالية اعتراض أقل بكثير.
من الناحية العملية، يعني ذلك أن الـ Su-35 كان غالباً قادراً على كشف الخصم على مسافة كبيرة بينما يكشف في الوقت نفسه موقعه الخاص بشكل أوضح من خلال إشعاعات رادارية أقوى وأكثر قابلية للتنبؤ.
أصبح هذا الاختلال المتزايد مشكلة في المجال الجوي المتنازع عليه حيث تعمل طائرات الحرب الإلكترونية وأجهزة التشويش البعيدة والمنصات الشبحية معاً كشبكة متكاملة.
يبدو أن الرادار الجديد AESA مرتبط ارتباطاً وثيقاً بنظام Byelka الخاص بالـ Su-57
لم تقدم التقارير الروسية تسمية رسمية للرادار الجديد، لكن العديد من الروايات تشير إلى أنه تم تطويره خصيصاً للـ Su-35 باستخدام تقنية مستمدة من نظام الـ N036 Byelka الخاص بالـ Su-57.
أصبحت الـ Sukhoi Su-57 أول مقاتلة روسية تشغيلية مجهزة برادار AESA عند دخولها الخدمة المحدودة حوالي عام 2020، رغم أن الأفواج التشغيلية الكاملة لم تظهر إلا خلال عام 2025.
مثلت عائلة رادار Byelka انحرافاً تكنولوجياً كبيراً عن مستشعرات المقاتلات الروسية السابقة لأنها استخدمت أعداداً كبيرة من وحدات الإرسال والاستقبال النشطة بدلاً من الاعتماد على جهاز إرسال مركزي.
سمحت هذه المعمارية للـ Su-57 بأداء عمليات البحث والتتبع وتوجيه الصواريخ والحرب الإلكترونية في وقت واحد بكفاءة أكبر بكثير من المقاتلات الروسية السابقة.
إذا ورث رادار الـ Su-35 الجديد حتى جزءاً من هذه القدرة، فإن الطائرة يمكن أن تحصل على تحسن كبير في مرونة المستشعر دون الحاجة إلى هيكل جديد كلياً.
تكمن أهم ميزة للرادار الجديد AESA في قدرته على توليد حزم ضيقة متعددة في وقت واحد بدلاً من مسح حزمة واحدة بشكل تسلسلي عبر ساحة المعركة.
يمكن لهذه القدرة أن تسمح للـ Su-35 بتتبع طائرات متعددة، وتوجيه عدة صواريخ بعيدة المدى، والحفاظ على الوعي الظرفي أثناء العمل تحت هجوم إلكتروني شديد.
لأن رادارات AESA تستطيع تغيير الترددات وأنماط الحزم بسرعة، فإنها أصعب بكثير على الطائرات المعادية في الكشف عنها أو تصنيفها أو تشويشها بفعالية.
احتمالية الاعتراض المنخفضة الناتجة عن عمل AESA مهمة بشكل خاص لأن الـ Su-35 تقوم بشكل متكرر بدوريات بعيدة المدى ومهام اعتراض حيث يمكن أن يحدد تجنب الكشف المبكر ما إذا كان اشتباك الصاروخ سينجح أم لا.
قد يعزز الرادار أيضاً قدرة الـ Su-35 على تحديد الأهداف منخفضة الرؤية، رغم عدم وجود دليل عام يشير إلى أنه سيتغلب تماماً على قيود كشف الطائرات الشبحية المتقدمة.
أداء صاروخ R-37M قد يكون الدافع الحقيقي وراء الترقية
يبدو أن أقوى حجة تشغيلية لاستبدال الـ Irbis-E هي الأهمية المتزايدة لصاروخ الجو-جو بعيد المدى R-37M في العقيدة القتالية الروسية.
يُنسب إلى صاروخ Vympel R-37M مدى اشتباك يقارب 350 كم، مما يجعله واحداً من أطول صواريخ جو-جو مدى في الخدمة التشغيلية حالياً.
يُقال إن القوات الروسية استخدمت الصاروخ على نطاق واسع خلال النزاع في أوكرانيا، خاصة لتهديد الطائرات الداعمة ومنصات الإنذار المبكر الجوي والمقاتلات التي تعمل بعيداً خلف خط الجبهة.
ومع ذلك، أوجد المدى الشديد للصاروخ قيداً غير متوقع لأن رادار Irbis-E كان يفتقر، حسب التقارير، إلى الدقة والأداء في التوجيه الكافي لاستغلال الحد الأقصى النظري الكامل للسلاح.
صاروخ قادر على السفر 350 كم له قيمة عملية محدودة إذا لم تتمكن الطائرة المطلقة من الحفاظ على تتبع دقيق للهدف وتوجيه منتصف المسار طوال معظم تلك المسافة.
لذلك، يمكن لرادار AESA يتمتع بدقة حزم أفضل، ومعدلات تحديث أسرع، وتتبع أكثر استقراراً أن يفتح فعالية تشغيلية أكبر بكثير للـ R-37M.
قد يسمح الرادار الجديد للـ Su-35 بتوجيه الصواريخ إلى أعماق المجال الجوي المتنازع عليه مع البقاء خارج مدى اشتباك العديد من المقاتلات المعارضة.
قد يثبت هذا خطورة خاصة على الطائرات الداعمة ذات القيمة العالية مثل ناقلات الوقود ومنصات الاستخبارات وطائرات الإنذار المبكر الجوي التي تعمل قرب المناطق المتنازع عليها.
تعتمد طائرات مثل Boeing E-3 Sentry والطائرات الداعمة الكبيرة المماثلة بشكل كبير على المسافة البعيدة للبقاء على قيد الحياة، لكن R-37M الموجه بشكل أفضل سيقلل من هذا الهامش الواقي بشكل كبير.
تمتد التداعيات إلى ما وراء أوروبا لأن عدة قوات جوية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ تعتمد بشكل كبير على أساطيل الإنذار المبكر الجوي وناقلات الوقود لدعم عمليات المقاتلات بعيدة المدى فوق المسارح البحرية.
التكوين بثمانية صواريخ يشير إلى أن روسيا تعطي الأولوية للاشتباكات الجماعية بعيدة المدى
ربطت بعض التقارير الرادار الجديد باختبار تكوين أسلحة جو-جو موسع للـ Su-35 يحمل حتى ثمانية صواريخ بعيدة المدى.
إذا تم التأكيد، فإن هذا التكوين سيمثل زيادة كبيرة في قدرة الطائرة على إجراء اشتباكات جماعية خارج مدى الرؤية ضد أهداف متعددة في وقت واحد.
إن الجمع بين ثمانية صواريخ ورادار AESA أكثر قدرة.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق